نشأة اليزيدية:

يواجه الباحث في حقيقة الفِرق الدينية الصوفية والعقائدية خليطاً من المعلومات، تجعل من البحث عملية صعبة للغاية، وفي مجال الحديث عن اليزيدية يتضح أن هناك ثلاثة آراء دوّن المؤرخون من خلالها نشأة هذه الفرقة:

الرأي الأول:

يعتبر فرقة اليزيدية إحدى فرق الأباضية، التي تأسست على يد يزيد بن أنيسة أو زيد بن أبي أنيسة(توفي 124هـ)(1)، وكان هذا الرجل على رأي الأباضية(2)، يعيش في مدينة البصرة، وقد خالف أقوال جميع الأئمة والمذاهب الأخرى، حيث كان يدّعي أن الله سيبعث رسولاً من العجم، يُنزَّل عليه كتاب من السماء، ينسخ كتاب رسول الله محمداً ($)، ويرى بعض المؤرخين أن اليزيدية أتباع هذا الرجل هم الصابئة المذكورون في القرآن الكريم، وهم بذلك يذهبون إلى أن الشريعة الإسلامية سيتم نسخها في آخر الزمان، ويسمون أهل الكتاب الذين يقرّون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم “مؤمنين”. ويرى أصحاب هذا المنهج أن اليزيدية فرقة نشأت عام 132هـ/749م(3).

الرأي الثاني:

أن اليزيدية كانت في البداية طريقة صوفية تعرف بالطريقة العدويّة, وكانت طريقة مستقيمة وسليمة من الانحرافات في عهد مؤسسها الشيخ عديّ بن مسافر الأموي الذي عاش بين عامي (467-557هـ)(4)، والذي قدم من قرية يقال لها بيت فار من أعمال بعلبك في لبنان. وكان الشيخ عدي بن مسافر على منهج أهل السنة(5), وعندما مات خلفه ابن أخيه واسمه صخر بن صخر بن مسافر، ويكنّى بأبي البركات, وكان محباً لأهل الدين شديد التواضع حسن الأخلاق, وبعد موته خلفه ابنه عدي (عدي الثاني) وكان على شاكلة أبيه صخر وعم أبيه (الشيخ عدي الأول). ويمكن القول أن الطريقة العدوية سارت على منهج سليم طوال فترة تولّي هؤلاء الثلاثة مشيخة الطريقة.

ولكن بعد وفاة الشيخ عدي والشيخ صخر والشيخ عدي الثاني بفترة تولّى مشيخة الطريقة الشيخ حسن وهو ابن عدي الثاني, وفي عهده تحولت الطريقة إلى حزب سياسي معارض للحكم العباسي, وقد حاول بسط نفوذه على المنطقة ولكن تم القضاء عليه وعلى أنصاره من قبل صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ, فالشيخ عدي بن مسافر كما هو معروف من الأمويين, وينتهي نسبه إلى مروان آخر الخلفاء الأمويين.

ولما رأى حسن هذا كثرة الأتباع حوله, والذين كانوا دوماً رهن إشارته, ألقى هالة من القداسة حول نفسه, وانعزل عن أتباعه ست سنوات زاعماً أنه سوف يأتي بشيء جديد للملّة, فجاء لهم بكتاب “الجلوة لأهل الخلوة”، وأحاط أفكاره بسياج من السريّة والكتمان, كما أمرهم بالابتعاد عن التعلّم والقراءة والكتابة, كي يسهل انقيادهم له والتحكم في مصائرهم, وبدأت العدوية أو اليزيدية بالإنحراف شيئاً فشيئاً, ومن الذين أثروا على الشيخ حسن وغيروا أفكاره وعقيدته المتصوف المشهور ابن عربي (550-638هـ) أثناء تردد الشيخ حسن إلى الموصل حيث كان يقيم ابن عربي. وهكذا فاليزيدية في البدء كانت طريقة صوفية, ثم تحولت إلى حركة سياسية, وأخيراً أصبحت ديانة مستقلة عن الإسلام(6). ويرى أحمد تيمور أن اليزيدية لم يكن لها وجود قبل وجود الشبخ عدي بن مسافر الذي اشتهر بالزهد وأسس الطريقة العدوية(7).

الرأي الثالث:

يرى أن اليزيدية فرقة وجدت قبل مجيء الشيخ عدي بن مسافر الى جبال لالش(8)، ويرى أن رأي أحمد تيمور خاطئ من أساسه لأن اليزيدية موجودة منذ أزمان طويلة، قبل مجيء الشيخ عدي، وتوجد أصولها في الديانة المانوية. ويرى أصحاب هذا المنهج أن الديانة اليزيدية نشأت كمعظم الديانات من رواسب عقائدية قديمة موحدة ووثنية، وعليه يرون أن اليزيديين قوم موحدون لا يعبدون الشيطان، وإنما هو ملاك التبس عليهم اسمه، وتشابه مع إخراج إبليس لآدم من الجنة، بإغرائه لأكل الثمرة التي نهاه الله عنها(9). وينقلون عن محمود عباس العقاد في كتابه “إبليس” (32 – 33) قوله عن اليزيدية: “وليس فيما رواه الثقات عنهم ما يثبت عبادتهم للشيطان، ولعل القول بعبادتهم للشيطان، جاء من اعتقادهم أن الإله الذي يسمونه (طاووس ملك) نصح آدم بأكل الحنطة، فانتفخ بطنه، وضاقت به الجنة، فأخرجه طاووس ملك إلى العراء، وصعد إلى السماء إلى أن أفرج الله كربة آدم”.

ويؤيد ذلك إلى أنهم يذهبون إلى أن نسبة الفرقة كانت إلى مدينة (يزد) الإيرانية, حيث يعتقد البعض بظهور اليزيدية للمرة الأولى في تلك المدينة. أو إلى كلمة (يزدان) أو (إيزدان) التي تعني ” الله ” في اللغة الكردية, وأن هذه الديانة كانت موجودة قبل مجيء الإسلام واليهودية والمسيحية, وأنها تتبع نبي الله إبراهيم وإسماعيل(10).

سبب التسمية:

وردت في سبب تسميتهم باليزيديين أقوال عديدة أهمها:

  • نسبة إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان, حيث يظنون أنه دخل في دينهم.
  • نسبة إلى يزيد بن أنيسة الخارجي, كما ورد في ” الملل والنحل ” للشهرستاني، حيث إن هناك فرقاً عديدة سميت باليزيدية مثل أتباع يزيد الجعفي, ويزيد بن أنيسة الخارجي وغيرهما.
  • نسبة إلى مدينة (يزد) الإيرانية, حيث يعتقد البعض بظهور اليزيدية للمرة الأولى في تلك المدينة.
  • نسبة إلى كلمة (يزدان) أو (إيزدان) التي تعني ” الله ” في اللغة الكردية, وأن هذه الديانة كانت موجودة قبل مجيء الإسلام واليهودية والمسيحية, وأنها تتبع نبي الله إسماعيل بن إبراهيم.
  • هناك من يربط بين اليزيدية والمثرائية, تلك الديانة القديمة التي انتشرت في مناطق من إيران قبل ميلاد المسيح بفترة من الزمن, حيث إنهم قد وجدوا طقوساً مشتركة بينهما.

حقيقة التسمية:

إن الدارس لأقوال المؤرخين والسابر لحوادث التاريخ وسير أعلام الفرقة لا بد أن يتوقف

عند عدد من الملاحظات المهمة التي تجعل من انتساب الفرقة إلى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان أمراً غير معتبر، وذلك على الرغم من ادعاء المعاصرين من أهل الطائفة اليوم أنهم ينتسبون إلى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وفي هذا السياق يمكن أن نلاحظ ما يلي:

أولاً: لا حظنا سابقاً أن عدي بن مسافر كان من أهل القرن الخامس والسادس الهجري، القرن الثاني عشر الميلادي، من عام 467-557هـ، وكان نسبه ينتهي إلى مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، وأن عدياً وأخاه صخراً وابنه عدي الثاني كانوا متصوفة بحيث يمكن القول: إن الطريقة العدوية سارت على منهج سليم طوال فترة تولّي هؤلاء الثلاثة مشيخة الطريقة. مما يعني أن الطريقة ورجالها لم ينحرفوا عن المنهج السليم في التصوف إلا بعد مجيء حسن بن عدي الثاني، الذي غرته كثرة، والتقى المتصوف ابن عربي صاحب نظرية الاتحاد في التصوف، فوضع كتاب “الجلوة لأهل الخلوة”، ضمنه غالب تعاليم اليزيدية التي عرفت عنهم، ولقب حسن نفسه “تاج العارفين”، تيمناً بابن عربي. وهكذا نرى أن لا علاقة بين تسمية الطائفة وحقيقة روادها.

ثانياُ: يقول الباحثان نزار آغري وأوميد فتَّاح، في تحقيق أجرياه، ونشرته جريدة النهار البيروتية في ملحق لها: “يتم التأكيد على أن كلمة يزيدي مشتقة من “يزدان”، التي تعني بالكردية والفارسية “الإله”، وهي مشتقة في الأصل السنسكريتي “يازدا Yazda”، بمعنى الخالق أو المبتكر، ثم خففت في البهلوية إلى “يازد”، وجمعها يازدان يزدان”. وفي هذا السياق يرى الباحث محمد التونجي أن تسميتهم قد تعود إلى اسم مدينة  تقع بين أصفهان وشيراز وكرمان، هي مدينة “يزد”(11).

ثالثاً: نلاحظ أن المؤرخين القدامى، يجعلون اليزيدية فرقة من فرق الغلاة من الخوارج الأباضية، أسسها يزيد بن أنيسة أو زيد بن أبي أنيسة(12)، ويثبت تاريخ الخوارج أن الدولة الأموية بذلت كل ما في وسعها للقضاء على هذه الفرقة، وحروب ولاتها على العراق مع شبيب الخارجي مدونة في صفحات كتب التاريخ، فكيف تسمي الطائفة نفسها باسم خليفة أموي، قاتل أتباعها قتالاً مريراً.

رابعاً: نلاحظ في سيرة يزيد بن أنيسة أنه كان إماماً حافظاً ثبتاً، وأنه كان عالم الجزيرة في زمانه، وهو من طبقة شعبة، ومالك، روى الحديث النبوي عن عدد من العلماء والحفاظ، وحدث عنه الإمام أبو حنيفة، وعمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، وآخرون،  وثَّقه يحيى بن معين وغيره، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة، فقيها، راوية للعلم، كثير الحديث(13) .مما يشير إلى أن هذا الرجل لا علاقة له بالأفكار والمعتقدات المنحرفة التي سنشير إليها بعد قليل، يضاف إلى ذلك أن كثيراً من المصادر ترى أن اليزيدية لم تكن موجودة قبل مؤسسها عدي بن مسافر في نهاية الربع الثالث من القرن الحادي عشر، مما يجعل الإدعاء بأنهم ينتسبون إليه أمراً مشكوكاً فيه.

خامساً: من أشهر من ذهب إلى أن اليزيدية سميت بهذا الاسم نسبة إلى يزيد بن أنيسة هو محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى سنة 548/1155م في كتابة الملل والنحل، وعنه أخذ أغلب المتأخرين، وحيقة تاريخ وفاة هذا المؤرخ تشير إلى أمرين ذكرهما المؤرخون ومررنا بهما من قبل، أن الشهرستاني توفي والفرقة اليزيدية فرقة صوفية بعيدة عن الغلو، سار بها عدي بن مسافر على هدى عبد القادر الجيلاني الذي التقاه(14)، وأخذ عنه. ولم يصبها الغلو إلا في عصر متأخر، ولعله بسبب هذا الغلو تم إحراق قبر عدي بن مسافر سنة 817هـ/1414م، لكن هذا الفعل زاد أتباع الفرقة تمسكاً وغلواً بقبر شيخهم، إذ اتخذوه قبلة لهم، وقالوا: “إن زيارة تربته في جبل لاليش أفضل من الحج ومن زيارة القدس”(15).

سادساً: يزعم أتباع هذه الطائفة أن تاريخ الديانة اليزيدية يرجع إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، وهم بقايا أقدم ديانة كردية في منطقة الحضارات العظمى في الشرق، وأن أتباع هذه الديانة تحملوا الكثير من سوء الظن نتيجة خطأ التسمية، لكن النصوص الدينية التي بحوزتهم والتي توارثوها عن أسلافهم تؤكد عدم العلاقة بين يزيد بن معاوية والطائفة وأتباعها(16).

وهكذا نميل في هذه العجالة أن الاسم اعتمد على أصول إيرانية زرادشتية، ولا علاقة له بزيد بن معاوية، يؤكد ذلك أن بعض المؤرخين المعاصرين ارتبك في بحث سبب تسميتها، فجعلها فرقتين: فرقة من غلاة الخوارج، والثانية فرقة من الغلاة سماهم عبدة الشيطان، ودرس كلاً منهما على حدة(17).

عقائد اليزيدية:

تميزت الطائفة اليزيدية عن غيرها من الفرق بالتكتم في اظهار معتقداتها تكتماً شديداً، ولكنها قامت بتدوين معتقداتها وبرامجها العبادية والمذهبية في كتابين مقدسين عندهم هما: كتاب “مصحف رش”، وينسبونه إلى الشيخ عدي بن مسافر، ويتحدث عن بداية خلق الكون، ومراحل تكوينه، وخلق آدم, وامتناع عزازيل (الشيطان في عقيدتهم) عن السجود لآدم, كما أنه يحتوي على بعض الأوامر والنواهي، وذكر بعض المحرمات. والكتاب الآخر كتاب “الجلوة لأصحاب الخلوة”، وينسبونه إلى الشيخ حسن, ويعتقد اليزيديون أن الله خاطبهم فيه, ويتكلم عن قدم الله تعالى وبقائه والوعيد لمن يقاوم الله سبحانه, ويوجد كذلك بعض الوصايا الخاصة للطائفة اليزيدية.

ويدّعي اليزيديون أنهم على التوحيد الخالص، وبأنهم يتبعون أبا الأنبياء إبراهيم، ويفتخرون بذلك, إلا أن لهم معتقدات تخالف التوحيد، كاعتقادهم بآلهة موكل إليها شأن من شؤون الدنيا, ومن ذلك “بري أفات”، وهو إله الفيضانات والطوفان، و”خاتونا فخران” وهي إلهة الولادة عند النساء… الخ, وكاعتقادهم بوجود أنصاف آلهة مثل “مم شفان” وهو إله الغنم، و”العبد الأسود”، وهو إله الآبار, و”يكائيل”، وهو إله الشمس … إلخ.

وقد تعلقت الديانة اليزيدية بالشيطان، وارتبطت به, إذ يقدسونه ويحترمونه ويحلفون به, ويعتبرونه رمزاً للتوحيد بزعمهم لرفضه السجود لآدم عليه السلام, ويسمون الشيطان (طاووس ملك) أي طاووس الملائكة. ولليزيدية سبعة طواويس لكل منها اسمه الخاص, وقد صنعوا لكل طاووس تمثالاً خاصاً, وسبب ذلك هو عدم كفاية طاووس واحد لجميع اليزيديةـ لأنهم منتشرون في أقاليم متباعدة جداً. ويعتقدون أن أصل الملائكة من نور الله سبحانه, وأنهم قد شاركوا الله في خلق الكون. وفي مقابلة أجرتها جريدة الشرق الأوسط مع زعيمهم الروحي في العراق بابا شيخ، أكد هذا الزعيم أنهم يتوجهون في صلاتهم إلى الشمس والقمر، لأنهما مصدر العطاء والتقوى، وأن من خرج عن ملتهم يقتل(18).

وتتلخص معتقداتهم بما يلي :

  • صلاح يزيد بن معاوية حتى قالوا : بألوهيته وقدسيته.
  • قالوا : بغلبة قوة الخير (و هو الله) على قوة الشر (وهو الشيطان) فطردته من سلطان الملكوت.
  • تجنبوا التـلفـظ بكلمة فيها حرف من حروف كلمة (الشيطان) وبصورة خاصة حرف (الشين) منها، وإذا قال أحدهم كلمة (الشيطان) متعمداً حلَّ قتله.
  • يطمسون ما ورد في القرآن من كلمات لا تناسب أذواقهم كالتعوذ، واللعنة والشيطان بوضع قطعة شمع عليها.
  • ليس لهم صلاة عامة، بل هناك طقوس خاصة بهم، ويتوجهون إلى مطلع الشمس عند الشروق وإلى مغربها عند الغروب، فيلثمون الأرض، ويعفرون وجوههم بالتراب، ويقرأون بعض الأدعية وهي خليط من اللغة العربية والفارسية والكردية.
  • الصوم عندهم على قسمين، صوم العامة: وهو (صوم يزيد) الثلاثاء والأربعاء والخميس الأول من شهر كانون الأول وصوم الخاصة: وهو عبارة عن ثمانين يوماً يصومها رجل الدين.
  • الزكاة يدفعونها كل سنة الى شيخهم وتسمى عندهم الرسوم.
  • يحجون حجاً خاصاً بهم كل عام في مراسم خاصة إلى مرقد الشيخ عدي بن مسافر، والذي لا يوفق لأداء الحج فهو كافر.
  • الشهادة عندهم بالطريقة التالية: ” اشهد واحد الله، سلطان يزيد حبيب الله”.
  • قالوا بتناسخ الأرواح.
  • حرموا الزواج بين الطبقات المصنـفـة ضمن معتقدهم بين فئات الطائفة، وجوزوا الزواج من ست نساء.
  • حرموا أكل الخس والملفوف والقرنبيط وبعض الخضراوات، وحرموا من اللحوم لحم الخنزير والسمك على اختلاف انواعه ولحم الغزال، كما يحرم على الشيخ وتلامذته اكل لحم الديك احتراماً لإلاههم (طاووس ملك).
  • حرموا حلق الشارب أو استئصاله بالمقص، غير أنه يستحب تخـفـيفه، أما اللحية فيجوز فيها ذلك.
  • حرموا تعلم القراءة والكتابة مطلقاً، وجوزوا التعلم لعائلة واحدة من سلالة الشيخ حسن شمس الدين الملقب بالبصري.
  • حرموا على اليزيدي أن يتغيب عن بلده أكثر من سنة، فإذا اضطر إلى ذلك غير باغٍ حرمت عليه زوجته.
  • اعتقدوا أن الحمام والمرحاض من ملاجئ الشيطان في نظر المسلمين فلا يدخل اليزيدي مرحاضاً ولا يغتسل في حمام.
  • حرموا على اليزيدي النظر إلى وجه المرأة غير اليزيدية، ومداعبة المرأة التي حرمتها الشريعة عليه من جنسه.
  • حرموا الزواج وتعمير البيوت في شهر نيسان.
  • حرموا على اليزيديين دخول مساجد المسلمين، ومدارسهم الدينية التي يذكر فيها اسم الله، لأنه إذا سمع المصلي يتعوذ من الشيطان، وجب عليه أن يقتله فوراً أو ينتحر، فإن لم ير سبيلاً إلى ذلك صام أسبوعاً وقدم ضحية للطاووس.
  • حرموا على اليزيدي البصاق على الأرض والإنسان والـحيوان لما في ذلك من رمز الإهانة لطاووس “ملك الشيطان”.
  • حرموا على اليزيدي قص أظافره والاغتسال من الجنابة واستخدام فرسه أو حصانه في حمل الأثقال، وحرموا عليه الاستنجاء بعد قضاء الحاجة، ولا يجوز له ان يبول وهو واقف، وألا يلبس سرواله وهو جالس.
  • قالوا : يؤثم اليزيدي إذا مدّ رجله أمام جليسه.
  • حرموا على الفقراء والكواجك ـ وهم إحدى طبقات المجتمع اليزيدي ـ النوم على السرير.
  • حرموا العمل يوم الجمعة.
  • لديهم أعياد منها: عيد رأس السنة الميلادية، وعيد المربعانية، والقربان، والجماعة، وعيد يزيد، ولهم ليلة تسمى السوداء، حيث تطفأ الأنوار، وتستحل المحارم، وتستباح الخمور.
  • أخذوا عن النصارى “التعميد” حيث يؤخذ الطفل إلى عين ماء تسمى “عين البيضاء” ليعمد فيها، وبعد أن يبلغ أسبوع يؤتى به إلى مرقد الشيخ عدي حيث زمزم فيوضع في الماء وينطقون اسمه عاليا طالبين منه أن يكون يزيدياً ومؤمناً (بطاووس ملك) أي إبليس.
  • يشبهون الشيعة باحترام (البراءة)، وهي كرة مصنوعة من تراب، مأخوذة من زاوية الشيخ عدي، يحملها كل يزيدي في جيبه للتبرك بها، وذلك على غرار التربة التي يحملها أفراد الشيعة الجعفرية. وإذا مات اليزيدي توضع في فمه هذه التربة وإلا مات كافراً.

أقوالهم في صلاتهم:

واليزيديون موحدون باله واحد ويقولون في صلاتهم:

باسم الله (يزدان) ) المقدس الرحيم الجميل،

الهي لعظمتك ولمقامك ولملوكيتك،

يا رب أنت الكريم الرحيم الإله،

ملك الدنيا، مملكة الأرض والسماء، ملك العرش العظيم،

يا رب انك أزلي قديم، يا رب أنك حتى الأبد أمنية الروح،

يا رب أنك ملك الأنس والجن، ملك الكرسي والعرش،

يا رب أنك الصمد صاحب العطف،

يا رب أنك أنت الصمد الحي المجيد، الواحد الوحيد، الذي لامثيل له، الجدير بالثناء والمديح،

يا رب أنك رب السماء رب الشمس والقمر، رب الأنهر والوديان،  يا رب أنك رب العطاء.

يا رب أنك أنت الغوث وأنت المدد،  أنت الصدى، أنت الصوت، أنت المقبض،

يا رب لا يدري أحد كيف أنت؟

يا رب ! أنت خالق الحوت ومعطي القوت أنت الحليم والملكوت.

يا رب أنت خالق الفقراء والملوك.

يا رب أنت الدائم الموجود. أنت دائم الوجود. أنت الدائم الموجود.

ـ طبقات الطائفة اليزيدية:

تتصف اليزيدية، كبقية الفرق الإسلامية بطبقية حادة جعلت من أتباعها فئات لا يجوز لكل منها إلا الطاعة للطبقة الأعلى، وتقوم على طبقتين رئيسيتين، هما:

مجتمع اليزيديين مبني على النظام الطبقي, ويتكون من ست طبقات واضحة المعالم، وأشار إليها، وهي:

ـ الطبقة الأولى: طبقة السياسيين، ويرأسهم الأمير، وهو الذي يرتقي نسبة إلى يزيد بن معاوية وهو الأعلى رتبة في الطائفة.

الطبقة الثانية. طبقة الدينيين، وينتمون إلى سلالة فخر الدين، ويلقبون رئيسهم الروحي بلقب بابا شيخ، ويعني الشيخ الكبير.

ـ الطبقة الثالثة: الفقراء، ومفردها فقير وتعني الناسك المتعبد، وله لباس خاص، يسمونه خرقة الفقير.

ـ الطبقة الرابعة: القوالون، ومفردها قوال، وهو الحادي أي مرتل الاناشيد الدينية.

ـ الطبقة الخامسة: الكواجك، ومفردها كوجك، وهم طائفة من العوام يتميزون بلباسهم الابيض، ونطاقهم الصوفي الأسود أو الأحمر، وظيفتهم اكتشاف مصير الموتى، إن كان خيراً أو شراً، والاتصال بعالم الغيب، لمعرفة الحال والاستقبال.

ـ الطبقة السادسة: المريدون، ومفردها مريد، وهم عوام الناس من اليزيدية، وقد فرضت عليهم الطاعة العمياء، ودفع الزكوات، وهولاء يتزاوجون فيما بينهم، ولا يحق لهم مصاهرة الفئات الأخرى.

اليزيديون في العصر العثماني:

كان اليزيديون يمتنعون عن الخدمة الفعلية في الجيش العثماني لأسباب دينية، تمنعهم من ذلك في اعتقادهم/ منها: “منها الاضطرار الى لبس الازرق، والدخول الى المرحاض”، وهما من اشد مظاهر الكفر في معتقدهم، والعيش بين جنود مسلمين، يتوقع تعوذهم من الشيطان، أو لعنتهم إياه عمداً أو بلا عمد، وغير ذلك من الأعمال التي ينفرون منها، فكانوا يدفعون بدلاً نقدياً كاليهود والنصارى. ولكن السلطان عبد الحميد أراد أن يجبرهم على التجنيد الفعلي، كما كان يفعل مع سائر الفرق الإسلامية كالنصيرية، والإسماعيلية، والدروز، وغيرهم، فأرسل لهذه الغاية نقيب ديار بكر، فلم ينجح في إقناعهم، حتى استنجد بالحاكم العسكري، الذي كان يملك صلاحيات واسعة لقمع العصاة، فاستطاع هذا دخول الموصل سنة 1308 هـ وإخضاعهم وتهذيب أفكارهم.

اليزيديون اليوم:

يقدر البعض عدد أفراد الطائفة اليزيدية اليوم قرابة (800) ألف نسمة، يعيش حوالي (550) ألف في العراق، مشكلين أقلية دينية في العراق، و(30) ألف نسمة في سوريا، ولم يبق منهم في تركيا أكثر من (500) نسمة، بعد أن كان عددهم أكثر من (25) ألف نسمة في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث هاج أغلبهم لأوروبا بسبب الأعمال العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، وأغلبهم أكراد بشكل كبير، إذ يمثلون غالبية أتباعها، ويعيشون في المناطق الشمالية الشرقية من الموصل بالعراق، وعلى الحدود العراقية السورية، وديار بكر، وماردين، وجبل الطور، وبالقرب من حلب، حول كلس وعينتاب، ويتحدثون اللغة الكردية، كما يعيشون على الحدود بين تركية وروسية، وحول تفليس وباطوم، وينتشرون في إيران، وتركيا، وسوريا، وبلجيكا، وألمانيا،وجمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق، مثل أرمينيا، وجورجيا(19).

 

اليزيدون في العراق الحديث:

قامت الحكومة العراقية في عهد صدام حسين بتجنيدهم في الجيش، واشتركوا اشتراكاً فعلياً في الحروب التي خاضتها القوات العراقية في إيران والكويت، وفي قمع الانتفاضة.

وكثيراً ما كانت الحكومة ترسل قوات الجيش والشرطة لتأديبهم، ولكن رؤساءهم ينتهزون فرصة وجود هذه القوات، ويعرضون عليها طاعتهم وولاءهم، ويتعهدون في الوقت نفسه بتسليم المجرمين والغرامات المفروضة عليهم، وهكذا تحسم القضية، وتعود الأمور الى حالتها الطبيعية.

من مؤسساتهم:

أنشأ اليزيديون في عدد من البلدان عدة مؤسسات ثقافية واجتماعية منها:

  1. مركز لالش الثقافي الاجتماعي في مدينة دهوك (العراق) تأسس في 1993 م.
  2. المكتب الأموي للدعوة العربية في شارع الرشيد في بغداد.
  3. المركز الديني لليزيدية الزرادشتية في بون (ألمانيا), وقد تأسس بعد الهجرة المتزايدة لليزيديين إلى أوروبا وخاصة من تركيا.

 

الخلاصة:

اليزيدية جماعة من الغلاة يتظاهرون باعتناق الإسلام ويقولون بصلاح يزيد بن معاوية حتى عدوه الهاً وقدسوه، وفي القرن السادس اشتهر بينهم الشيخ عدي بن مسافر وأسس طريقته العدوية، وهو منهم براء، ولا علاقة تاريخية تربطهم به سوى أن مؤسسها ينتمي إلى مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين.وكانت نشأة اليزيدية في جبال حلوان، ومن ثم في جبال هكار من منطقة كردستان، في اجواء بعيدة عن العلم والتحضر. وازداد انحراف الفرقة حتى أصبحت تقدس يزيد بن معاوية والشيطان معاً. وقالوا بتناسخ الارواح وغلبة قوة الخير (الله) على قوة الشر (الشيطان). والصوم عندهم على قسمين، والزكاة يدفعونها كل سنة الى شيخهم وتسمى عندهم الرسوم، والشهادة عندهم ان يقولوا “اشهد واحد الله”، و”سلطان يزيد حبيب الله”. وحرموا أكل الخس واللهانة والقرنبيط ولحم الخنزير والسمك على أنواعه، ولحم الغزال وحلق الشارب، وتعلم القراءة والكتابة والنظر الى وجه المرأة غير اليزيدية، والزواج وتعمير البيوت في شهر نيسان، ودخول مساجد المسلمين ومدارسهم التي يذكر فيها اسم الله.

 

 

هوامش البحث:

(1) تشير سيرة هذا الرجل إلى أنه كان إماماً حافظاً ثبتاً، كنيته أبو أسامة الجزري الرهاوي، الغنوي، مولى آل غني بن أعصر. كان عالم الجزيرة في زمانه، وهو من طبقة شعبة، ومالك، لكنه قديم الموت، توفي كهلا في أيام بني أمية، روى الحديث النبوي عن عدد من العلماء والحفاظ، وحدث عنه الإمام أبو حنيفة، وعمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، وآخرون،  وثَّقه يحيى بن معين وغيره، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة، فقيها، راوية للعلم، كثير الحديث ، سكن مدينة الرها. وقال الواقدي: مات سنة خمس وعشرين ومائة وقيل: بل توفي سنة أربع وعشرين ومائة وفي تاريخ البخاري أنه عاش ستا وثلاثين (موقع الشبكة الإسلاميةislamweb.net. ).
(2) الأباضية: فرقة إسلامية أسسها عبد الله بن أباض التميمي الذي أظهرها في أيام مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، ظهروا في ريف الكوفة، وانقسموا فيما بعد إلى عدة طوائف، منها: الحفصية والحارثية واليزيدية، وتواجد الأباضية اليوم أكثر ما يكون في حضرموت وعمان (عبد المنعم حفني، الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية، ص: 24)   
(3) عبد المنعم الحفني، موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب والأحزاب والحركات الإسلامية، ص: 689.
(4) هو عدي بن صخر الشامي الشيخ الإمام الصالح القدوة، زاهد وقته أبو محمد، وقيل: عدي بن مسافر -وهذا أشهر- بن إسماعيل بن موسى الشامي، ثم الهكاري مسكنا. اشتهرت عنه عدد من الرياضات الصوفية والسير والكرامات، رحل إلى الموصل في السنة التي مات فيها، فنزل في أحد ضواحيها، فخرج إليه السلطان وأصحاب الولايات والمشايخ والعوام حتى آذوه مما يقبلون يده، فأجلس في موضع بينه وبين الناس شباك، بحيث لا يصل إليه أحد إلا رؤية، فكانوا يسلمون عليه، وينصرفون، ثم رجع إلى زاويته. وسار ذكره في الآفاق، وتبعه خلق جاوز اعتقادهم فيه الحد، حتى جعلوه قِبْلَتَهُم التي يصلون إليها، وذخيرتهم في الآخرة، صحب الشيخ عقيلا المنبجي، والشيخ حماد الدباس وغيرهما، وعاش تسعين سنة، وتوفي في يوم عاشوراء سنة سبع وخمسين وخمسمائة. (موقع الشبكة الإسلامية ـ تراجم الأعلام islamweb.net(5) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 9: 459. والزركلي، الأعلام، 4: 221.
(6) عبد المنعم الحفني، موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب والأحزاب والحركات الإسلامية، ص: 690. وموسوعة الأديان في العالم، العلويون، ص: 141.
(7) محمد عبد الحميد الحمد، الديانة اليزيدية بين الإسلام والمانوية، دمشق،  (2001)، ص: 15.(8) الحنفني، المصدر السابق، ص: 690.(9) موسوعة الأديان في العالم، العلويون، ص: 144.(10) م. ن.، ص. ن.
(11) موسوعة الأديان في العالم، العلويون، ص: 144.
(12) م. ن. ، ص. ن. ، والحفني، موسوعة الفرق والجماعات، ص: 689.
(13) موقع الشبكة الإسلاميةIslamweb.net..       
14)موقع مجلة الفرقان  الإسلامية: WWW.forqan.net).
(15) الزركلي، الأعلام، 4: 221.
(16) مقال: "فرقة اليزيدية أصولهم حقيقتهم ومعتقداتهم، على موقع مجلة الفرقان الإسلامية العدد 368، تاريخ 14/11/2005. 
(17) الحنفي، موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب والأحزاب والحركات الإسلامية، ص: 689، -690.
(18) مقابلة مع بابا شيخ المرجع الديني الأعلى لطائفة اليزيدية، جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، بتاريخ 21/ أكتوبر / 2005.
(19) مقال: "فرقة اليزيدية أصولهم حقيقتهم ومعتقداتهم"، على موقع مجلة الفرقان الإسلامية العدد 368، تاريخ 14/11/2005.
  مصادر البحث:

ـ ابن الأثير، محمد بن عبد الكريم الشيباني، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 3، 1998.
ـ الأحمد، سامي سعيد، اليزيدية أحوالهم ومعتقداتهم، بغداد ـ العراق، كلية الاداب، 1971 م. 
ـ تيمور، أحمد، اليزيدية ومنشأ نحلتهم، القاهرة ـ مصر، المطبعة السلفية، ط1، 1347 هـ.
ـ حبيب، جورج، اليزيدية بقايا دين قديم، بغداد: 1978 م.
ـ الحسني، عبد الرزاق، تاريخ الوزارات العراقية، بيروت ـ لبنان، مطبعة دار الكتب، ط4، 1394 هـ/ 1974 م
ـ الحسنى، عبد الرزاق، اليزيديون في حاضرهم وماضيهم، صيدا، لبنان، مطبعة العرفان، 1968 م.
ـ الحنفي، عبد المنعم، موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب والأحزاب والحركات الإسلامية، القاهرة: مكتبة مدبولي، 1999.
ـ الدملوجي، صديق، اليزيدية، الموصل: 1949 م.ـ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، جمع وإعداد الندوة         العالمية للشباب الإسلامي.
ـ الزركلي، الأعلام، قاموس تراجم، بيروت: د\ار العلم للملايين، الطبعة 13، 1998.
ـ شريف يحيى، معجم الفرق الاسلامية، بيروت ـ لبنان، دار الاضواء، ط1، 1406 هـ/ 1986 م..
- صائغ، القس سليمان، تاريخ الموصل، القاهرة ـ مصر، المطبعة السلفية، 1342 هـ/ 1923 م.
ـ العزاوي، عباس، تاريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم، بغداد ـ العراق، 1935 م .
ـ ابن الفوطي، الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المئة السابعة، بغداد ـ العراق، 1351 / 1932 م.
ـ محمد امين زكي، خلاصة الكرد وكردستان، بغداد ـ العراق، مطبعة صلاح الدين، ط2، 1961 م.
ـ شبكة الإنترنيت.